الثلاثاء، 20 مايو 2014

نربي أطفالنا بطريقة خاطئة

إني أؤمن أننا نربي أطفالنا بطريقة خاطئة 
فنحن في تريبيتنا نسلك أحد ثلاث طرق :
إما أن نزرع فيهم خوف مجتمعٍ هم احد افراده , ونغرس فيهم أن نظرة هذا المجتمع لهم هي من أولى أولويات حياتهم , وان سياق قراراتهم لابد أن يُجاري هذه النظرة ويحترمها وحتى يُقدسها , او أضعف الأمور أن يُجاملها إن لم يؤمن بها
فنُسمعهم كلمات مثل " ايش ممكن الناس تقول " " مايسير ممكن احد يشوفك " " لازم تجاملهم "
وبفعلنا هذا نُربي فيهم نفاقٌ كنا ننهاهم عنه ونزجرهم عن فِعله ونؤسسهم على خوف المخلوق لا الخالق 
على الارجح أن الغالبية العاقلة منا لا تسلك هذا الطريق وهي تعلم أن نِتاجُه بذرةٌ فاسدة لا هوية لها بيد أنها تمشي مع القوم أخطأوا أم اصابوا , لا رادع لهم إلا وجود هذا المجتمع وعِلمه بجريمتهم , فإن استطاع التخفي عنهم فهو في حلٍ من كل شي وله أن يصنع ماشاء وإشتهى.

وأما العقلاء منا فهم يسلكون طريقان إما أن ينشئوهم على الترهيب والتخويف من نارٍ حارقة ومن عذاب قبرٍ سيجازيهم به ربهم عقابًا لجريرتهم ونُعظم في أنفسهم هول هذا العذاب ووجوب إتقائه والطريف أننا قد تطفو بنا مُخيلتنا ونختلق عذاباتٍ أخرى لا حقيقة لأصلها فنقول " لو ما أكلتها تجري وراك يوم القيامة  " " لو ما صليت حتروح على جنهم " " ياويلك من ربنا " 
حتى ترتعش قلوبهم من كُل خاطرةٍ قد تؤدي بهم إلى لهيب العذاب , غير أننا بهذا نخلق فيهم كائنٌ متوجس يخاف من كل شي , ويؤمن أن كل فكرةٍ قد تؤدي به إلى جهنم حتى يتمادى به الخوف فيُحرم الحلال ويسئ الظن بكل من حوله بأنه سيسوقه إلى الهاوية , ويثور على كل جديد ويحرم أصله حتى تثبت إباحيته .

وأما ثالث الفريقين فهم يربوهم على الترغيب بجنةٍ عرضها عرض السماوات والأرض فيها ما لا عينٌ رأت ولا خطر على بال بشر و أن كل شهواتُهم مؤجلة لحين وصولهم إلى تلك الجنة حيث ستلبى كل طلباتهم ورغباتهم 
وإن كان هذا الطريق خيرٌ من سابقيّه , إلا أنه قصير النظر , محدود الفكر .
فلو سألت هذا الطفل ماذا لو لم يكن هناك جنة , هل يستمر خيركَ وعطاؤك ؟ 
بسؤال بسيط ستكون اختلت كل موازينه , واختلطت كُل مشاعره ووضعته في حيرةٍ لا منفذ منها .

هل فكرنا مرة أن نربيهم على حُب الله ؟ , على ارتباط ارواحهم بذات الله القدسية 
وأن كُل خيرٍ يقومون به ينبُع من محبتهم لخالقهم , أن غاية وجودهم لينالوا محبة الرحمن , لا لجنة وعدهم بها بل لأنه خير خالقٍ ورازق , لأنه أهلٌ للعبادة , لأنه أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين , نُعلمهم مناجاة الله والإستئناس بدعائه , نُربيهم على طاعته حبًا لا خوفا ووجلا , أنه لا راحم لهم دون الله , ولا ملجأ ولا منجى لهم إلا إليه .
ولنا في حبيبي المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم خير اسوة وقدوة , بالرغم من أن الله وعده بغفران ما تقدم وما تأخر من ذنبه , إلا أنه كان يُرهق نفسه في العبادة وحين سُئل عن ذلك , أجاب : " أفلا أكون عبدا شكورا "
وفي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب حين قال : " اللهم إني ماعبدتك خوفا من نارك , ولا طمعا في جنتك , ولكني عبدتك لأنك أهلا لذلك وابتغاء رضوانك ورحمتك ومغفرتك " 

تخيلوا معي مجتمعا نتاجه تربيةً كهذه . فهلا تفكرنا مرة وغيرنا طريقة تربيتنا ؟

#إنما_تفكرت