الجمعة، 30 مايو 2014

أشققنا عن قلوبهم ؟

اتساءل حقاً أسُلمنا مفاتيح الجنة يوماً ؟
 أم كُشف لنا غطاء القلوب فأبصرنا النيات ؟
حتى صِرنا نُطلق عنان أحكامنا على من نعرفهم أو نجهلهُم ؟
 نُصنفهم بين الجنة والنار بظنونِنا !
وبات من المعتاد جدا إن سألت أحدهم عن شخصٍ ما
هو يُبغضه لسببٍ دفين , أن لا يخرج جوابه عن نطاقين 
إما أن يُطلق جماح ألفاظِه بما طاب له من بذيء الكلام 
فلانٌ فاجر , تلك باغية , أولئك قوم سوءٌ , وذاك رجلٌ فاحش ...
وغيرُها من سيلٍ قذر لا إضمحلال له .
وإن سألته عن مصادره فيما قال ؟ , كان جوابه إما لسماعه لأناسٍ على شاكلته أو ما هو أعظم واسوء أن يكون بناه على مشاعره وإحساسه , وكأنما قلبه مهبط وحيٍ يحق له أن يُصدر الأحكام من خلاله !! 

وأما إن كان صاحبنا هذا ممن يدعي التعقّل والإيمان , كان من أصحاب النطاق الآخر .
سيرفض أن يُبدي رأيه مُستغفراً ربه مشيرا لك بيمينه أو جبينُه موحيًا لك نفس الحُكم الباطل , إنما دون أن ينطُقه , ظنًا منه أنه بذلك قد استخلصَ نفسه من الجُرم والذنب !.

لنقف لحظةً مع أنفسِنا ونستعرض مقدار الكبائر والمصائب الواقعة في مثل هذه الصورة التي اعتدنا عليها للأسف 

في المرة الألى حين بنى كلامه على ما سمعه , اغتاب وشتم , وأمرّ من ذلك إن كان قوله بهتانٌ لا أصل له ولا حق 
دون أن يستعرض على نفسه قول العزيز الجبار :
( ولا يغتب بعضُكمْ بعضاً أيُحب أحدكم أنْ يأكل لحْم أخيه ميتاً فَكرهتموه ) 
ولله المثل الأعلى , فلا أبلغ من التشبيه في هذه الآية الكريمة , ليتنا نستحضِرُها في مخيلتنا فتقشعر قلوبنا عند كل حوارٍ نُصيب به غيرُنا 
وقوله جلّ في علاه 
( يا أيّها الذين آمنوا إنْ جاءكُم فاسقٌ بنَبإٍ فتبيّنوا أن تُصيبوا قوما بجهالة فتُصبحوا عَلى ما فعلتم نَادمين )
فكم مرة وصلنا خبرٌ وتوقف عِندنا وتَفكرنا ؟ , كم مرةً تبيّنا من مصدر أخبارنا ؟ 

كم مرةً تفكرنا في حديث الحبيب صلوات الله عليه وآله وما يحويه من صحوة ضميرٍ حين قال : 
( أيّما رجلٍ أشاع على رجلٌ مسلم بكلمةٍ وهو منها بريء , يُشينه بها في الدنيا , كان حقًا على الله أن يُذيبه يوم القيامة في النارحتى يأتي بنفاذ ما قال فيه )
عجبي كيف تغافلنا عن هول هذا الوعيد الشديد وتناقلنا كُل تلك الأخبار ؟!
كيف تناسينا قول العلي العظيم ( ويلٌ لكل هُمزة لُمزة ) فأشرنا بيميننا دون أدنى وعي أو تفكير ؟!
أما تفكرنا أن تلك اليمين نعمةٌ من الرحمن قد تُشلّ عقاباً وردعاً لنا ؟

كيف أبدينا سوء الظن على أحكامنا وأرائنا ؟
وغفلنا عن قصة أسامة حين قتل رجلاً من المشركين في الحرب بعد أن قال لا إله إلا الله بانيًا حُكمه بأنه قالها خوفًا من السيف .
ولما علم المصطفى صلوات الله عليه وآله استعظم فِعله واستفضَعه قائلاً ( أشققت عن قلبه ؟ )

فهل شقننا نحن عن قلوب من حولنا ؟
أم أننا فقط إستلذينا طعم لحمهم حتى أبحنا غِيبتهُم ؟ 

هلا رحمنا أنفسنا وتوعّينا لكبيرتنا ؟ هلا تفكّرنا ؟ 


#إنما_تفكرت