الجمعة، 26 سبتمبر 2014
السبت، 13 سبتمبر 2014
إحترم الجثث
لأن التشريح جزءٌ لا يتجزأ من دراسة الطب وفِهم الجسد البشري
ولأنه يستحيل أن تُداوي مرضًا دون معرِفتك بطبيعة العضو المُصاب
نجد أن أيّ طبيب لابد أن مرّ في مسيرته العلمية وألقى نظرهُ على جُثة انسانٍ وشرّحَها
إذ أن هذا أمر لا مهرب ولا مفرّ مِنه.
لكن الأسى حقيقةً هو ما تراه من بعض الطلبة إن زُرت مشرحة في احدى كُليات الطب
من استخفافٍ واستهزاء والتقاط صورٍ للجثث
وقد يُؤلمُك أن ترى هيبة الموت ووقاره تلاشت في أعيُنهم ، حتى ضجّ المكان بالمزاح والضحِك والهزَق !!
سُؤالي هنا : هل تناسينا شرَف الطّب وعِظَم مِهنته ؟ بل كيف اختفت هيبة الموت في قلوبنا ؟
الموت ، تِلك الكلمة التي تقشعرُ الأبدان لها وتخشعُ الأرواح عند ذِكرها
كيف أغفلنا الموت حتى أجزنَا لأنفُسنا الضحك في حَضرة الميت وجُثته ؟!
أم أننا حقًا نسينا أن ذلك الجسدُ المُسجى أمامنا قد كان يومًا لإنسانٍ مِثلي ومِثلُك ، له عائلة وأحباب ، يُفكر ويَعقل !!
وأنه وهب جَسده في سبيل العِلم وارتقاء العُلماء ؟
ألا يكفينا هذا لإكرامه واحترام خصوصيته !!
أين غادرَتنا إنسايتُنا ؟!
بل إن من الحُمق أن ترى بعضنا يُبرر فِعلته تِلك بأن صاحب الجسد "كافرٌ" وغير مُسلم ، لذا ما يفعله طبيعيٌ جدًا .
عَجبي !! عن أي إسلامٍ هُم يتَحدثون ؟!
إن كان إسلامُنا فهو دين الإنسانية ، دين الرحَمة دون تفرقة ، دينٌ يَحفَظُ الحقوق ويُكرم الإنسان
إسلامنا الذي قال ( حُرمة الميت كَحُرمة الحي ) إسلامُنا الذي نهى عن التمثيل حتى بالكلب !!
ولنفترض جدلاً أن طبيبًا مُسلما أتاه مريضٌ غير مُسلم ، أيُقصر في علاجه ويمتنع عنه ؟
وإن فعل حقًا فقد نقض قَسَمَهُ الطبي ونكث عهدُه حين قال " مُسخرا عِلمي لِصون حياة الناس ، دون تفريقٍ بينهم ، مُحافظًا على أعراضِهم ، ساترا عوراتهم "
ومالفرق بين ذلك المريض وهذا الميت ؟!
وكيف ترتجي أن تكون طبيبًا وأنت تُنافي شرف هذه المهنة من الآن ؟؟
فأنت لما صورت جسده دون حاجةٍ عِلمية قد انتهكت حُرمته وفرّطت بعورته
فهو وهبك جُثمانه لتحترمه وتتعلم مِنه ، لا لِتجعله عُرضةً للإمتهان والسُخرية
قد قيل : " أن العُلماء هُم شرفُ كل أُمة ، وفساد العالم هو فساد الأُمة ، وأن الأطباء هُم صفوة العُلماء وخيرتهم . فهُم خيرُ الناس في عملهم إن أتقنوه ، وهُم خطرٌ جسيم إن فرطوا به وأهملوه "
ألا يكفينا من الشرف قوله جلّ في عُلاه : ( وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا )
ومقولة الطبيب الفيلسوف ابن رشيد الحفيد : " من اشتغَل بالتشريح ازداد ايمانا بالله "
فحريٌ بمن سخّر مهنته في احياء الأنفس وحِفظها دون أدنى تفرقة
أن يرتقي بإنسانيته وأن يزداد إيمانًا بالله لا بُعدا عنه
وأن يُعظم في نفسه هيبة الموت ووقاره
وأن يحترم الإنسان حيّا وميتا
إلا فعل ذلك أو كان عارٌ عليه أن يُسمي نفسه طبيبًا
وكان الطب بريءٌ منه ومن أفعاله وتصرفاته
#إنما_تفكرت
الاثنين، 1 سبتمبر 2014
ما زلت أهواك
بعد أن طواه غيابٌ طويل
مثلُ ليالي شتائنا الباردة
بعد أن أعيتهُ الدنيا
اتخذ سبيل العودة والرجوع
فجاءها منكسرا
محملًا بألف خيبةٍ وخيبة
سألها على استحياء
ألي في هذا القلب مكانٌ للمبيت ؟
أم أني غدوت عابرًا منسيا ؟
بدمع عينيها أجابته :
أنى لي أن أنساك ؟
أتنسى الثُكلى فقيدها ؟
أتجف دموعها على فراقه !
أينسى مبتور الحرب أعضاءه ؟
أيلهو اليتيم يوما عن ذِكر أباه ؟
أيا قلبي ووريدي
أنى لي أن أنساك ؟
ما زلت وطنك إن خلّفوك
ومأواك إن أرهقتك دنياك
وإن جارت عليك الأيام
فخذ من عُمري أيامًا تُغنيك
وخذ من أفراحي غيثًا يرويك
ولتغفو في هذا القلب هنيئا
فأنا مازلت أهواك
الاشتراك في:
التعليقات (Atom)

