انتهى عامنا الدراسي ، بكل همّه وغمه ، بكل شقاءِه وعُسره
تعُسنا فيه وفرحنا ، تبرّمنا فيه وتكدّرنا ، ابتهجنا وضحكنا
اجتهدنا فيه حتى أُنهكنا ، وانهارت كُل طاقاتنا
اجتهدنا حتى بلغنا اقصى درجاتِ الكّد والتعب
اقصى درجاتِ الضعفِ والفُتور والوهن
لكِّنا كابدْنَا فيه ، حاربْنا واجتَهدنا
حتى انتهى وتبددت عُتمة غُيومه
واستبشرنا بإشراق شمسِ راحتنا وبهاءها
فكانت لنا يُسرا بعد عُسرٍ طويل
وهناءا بعد كمد تعبٍ ثقيل
ما كُنا لننجح فيه لولا توفيقٍ من ربنا
لولا ان عناية الرحمن تكفلتنا ، ما اجتزنا اسهل صعوباته
وهنا وجب ان نتفكر لحظاتٍ في فضل الله علينا
وجب ان نردّ جزءا من هذا الجميل لخالقنا
وجب أن تذكر قوله تعالى : (وإذا فرغت فإنصب ولربك فإرغب)
أيّ لطفٍ يكمن في قوله جل في علاه حين يدعونا في الرغبة إليه
أيّ عظمةٍ تلك أن الله الذي لا شريك ولاشبيه له ، يدعونا إليه
بل أي فضلٍ واحسانٍ ورحمة حملتها تِلك الآية الشريفة
فعارٌ علينا ألا نتفكر ونتمهل ، قبل أن تضيع إجازتنا
تلك كانت وصية أمي ، ففي نهاية كل عامٍ دراسي
كانت تجمعُنا وتُقربنا إليها ، تتلو علينا قوله تعالى
و حديث حبيبي المصطفى صلى الله عليه وآله :
( إن لربك عليك حقّا ، وإن لنفسِك عليك حقّا ، ولأهلك عليك حقّا ، فأعط كلّ ذي حقٍ حقّه )
وتُعقب عليها : أعلم حقًا مِقدار جُهدكم وتعبِكم
وأعلم أنه من إنصافِكم أن ترتاحوا ، تلهوا وتسهروا وهذا حق أنفُسكم عليكم
لكني أذكّركُم بحق ربِكم ، بحق من ساندكم طيلة مشوراكم ورعى خَطواتكم
فلا تذكروه في الشدة وتُهملوه في الرخاء ، وان فعلتم فقدتم عنايته ورحمته
فمن نسيه في السراء فقده في الضراء ، فإياكم وذلك
واحترزوا أن تخْتل موازينُكم أو أن تَزلّ أقدامُكم إلى مالا يُرضيه تعالى
واستثمروا وقت فراغكم دون تضييع اي حق عليكم
وتذكروا قول الحبيب صلى الله عليه وآله :
( مامن ساعةٍ تمر بابن آدم لم يذكر الله فيها ، إلاّ تحسر عليها يوم القيامة )
فإذكروا الله كتيراً واشكروه على ما انعم عليكم من راحة بالٍ وهناء خاطر
وبالغوا في حمده ، علكم تردوا جزءا من نعمه وإن استحال ذلك
واجعلوا دعاءكم
( ربي لا تجعلني ممّن يُبطره الرخاء ، ويصرعُه البلاء ، فلا يدعوك إلا عند حلول نازلة ، ولا يذكرك إلا عند وقوع جانحة ، فيصرع لك خده ، ويرفع بالمسألة إليك يده )
تلك كانت وصيةُ أمي أهديها لكم ، تفكروا فيها وتمعنوها
واستغلوا اوقاتكم بما فيه صلاحكم
وتذكروا أنكم مسؤولون عن أوقاتكم وأعماركم
وتذكروا أنكم مسؤولون عن أوقاتكم وأعماركم
#إنما_تفكرت